وما يتعلق بها ومشتملا على نتائج البحث المستقصى الذي امتد لمدة أربعين سنة
من عمر المؤلف بقي الكتاب مرجعا منفردا في غريب للمتأخرين إلى أن
جاء ابن قتيبة ( م 276 ه ) والخطابي ( م 388 ه ) اللذان اجتهدا في جمع ما فات
أبا عبيد القاسم بن سلام ولو اعترف ابن قتيبة أن الأول لم يترك للاخر شيئا " .
حياة المؤلف فصاحب هذه الفضائل والمؤلف الجليل هذا هو أبو عبيد القاسم
ابن سلام الهروي الأزدي خزاعي بالولاء وخراساني وبغدادي بالنسبة .
كان أبوه روميا مملوكا لرجل لرجل من أهل هراة وكان من موالى
الأزد ، ولد أبو عبيد بهراة في سنة إربع وخمسين ومائة على قوال
أبى بكر الزبيدي في كتاب التقريظ ، وفى سنة سبع وخمسين ومائة على قول
الزركلي . طلب أبو عبيد العلم وسمع الحديث ونظر في الفقه والأدب ، واشتغل
بالحديث والفقه والأدب والقراءات وأصناف علوم الاسلام ، وكان
دينا ورعا حسن الرواية صحيح النقل ولم يطعن أحد في شئ من دينه .
أخذ أبو عبيد الأدب عن أكابر أدباء عصره أمثال أبى زيد الأنصاري
وأبى عبيدة معمر بن المثنى والأصمعي وأبى محمد اليزيدي وغيرهم من البصريين ،
وروى عن ابن الأعرابي وأبى زياد الكلابي ويحيى بن سعيد الأموي وأبى عمرو
الشيباني والفراء والكسائي ولاحمر من الكوفيين . وروى الناس من كتبه
المصنفة بضعة وعشرين كتابا في القران والفقه واللغة والحديث ، ويحكى أن
سلاما خرج يوما وأبو عبيد مع ابن مولاه في الكتاب ، فقال للمعلم :
علم القاسم فإنه كيس ( انظر تاريخ بغداد 12 / 403 ) . وقال السبكي في
الطبقات 1 / 270 : قرأ القران على الكسائي وإسماعيل بن جعفر وشجاع
غريب الحديث — صفحة مقدمة المصحح 7
مساهمون: محمد عبد المعيد خان
صمقدمة المصحح ٧