وطبع جميع هذه الكتب غير غريب الحديث الذي وقف أبو عبيد حياته
في جمعه وترتيبه مدة عمره ولذلك اهتمت دائرة المعارف بطبع موسوعة
عظيمة هذه لأول مرة .
وكان أبو عبيد إذا ألف كتاب أهداه إلى عبد الله بن طاهر ، فيحمل إليه
مالا جزيلا استحسانا لذلك ، فلما صنف غريب الحديث أهداه إليه كعادته ،
فقال ابن طاهر ، إن عقلا بعث صاحبه على عمل هذا الكتاب لحقيق
إلا يحوج إلى طلب معاش ، وأجرى له في كل شهر عشرة آلاف درهم .
وسمعه منه يحيى بن معين : وكان دينا ورعا جوادا ، ويروى عن ورعه
حكاية نادرة فقيل إنما سير أبو دلف القاسم بن عيسى إلى عبد الله بن
طاهر يستهدى منه أبا عبيد مدة شهرين فأنفذه ، فلما أراد الانصراف وصله
أبو دلف بثلاثين ألف درهم فلم يقبلها وقال : أنا في جنبه رجل لا يحوجني
إلى غير فلما عاد أمر له ابن طاهر بثلاثين ألف دينار ، فاشتهري بها
سلاحا وجعله للثغر ، وخرج إلى مكة مجاورا في سنة أربع عشرة
مائتين فأقام بها إلى أن مات في سنة 224 ه .
وقال أبو عبيد : مكثت في تصنيف هذا الكتاب أربعين سنة ، وربما
كنت أستفيد الفائدة من أفواه الرجال فأضعها في موضعها من الكتاب ،
فأبيت ساهرا فرحا منى بتلك الفائدة ، ( الوفيات 3 / 225 ) ، فيظهر من
هذه الرواية أن أبا عبيد كان يجل أمر الحديث ويعظمه إلى حد أنه كان
يعد جمع الحديث ونوادره من العبادات ولذلك جعله من أعظم أشاغله
العلمية ، ويؤيد قولنا هذا ما ورد عن اهتمامه بغريب الحديث .
غريب الحديث — صفحة مقدمة المصحح 10
مساهمون: محمد عبد المعيد خان
صمقدمة المصحح ١٠