فقيل كان طاهر بن عبد الله يود أن يأتيه أبو عبيد ليسمع منه كتاب
غريب الحديث في منزله ، فلم يفعل إجلالا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان هو يأتي إليه ، وقدم علي بن المديني وعباس العنبري
فأرادا أن يسمعنا غريب الحديث ، فكان يحمل كل يوم كتابه ويأتيهما
في منزلهما فيحدثهما فيه إجلالا لعلمهما ، وهذه شيمة شريفة ، رحم الله أبا عبيد !
وذكر الخطيب في تاريخ بغداد 12 / 407 عن جعفر بن محمد بن علي
ابن المديني قال : سمعت أبي يقول : خرج أبى إلى أحمد بن حنبل يعوده
وأنا معه ، قال : فدخل أبو عبيد القاسم بن سلام فقال له يحيى بن معين :
اقرأ علينا كتابك الذي عملته للمأمون في غريب الحديث ، فقال : هاتوه ،
فجاؤوا بالكتاب فأخذه أبو عبيد فجعل يبدء يقرأ الأسانيد ويدع تفسير
الغريب ، قال فقال له أبى : يا أبا عبيد ! دعنا من الأسانيد نحن أحذق بها
منك ، فقال يحيى بن معين لعلي بن المديني : دعه يقرأ على الوجه فان ابنك محمدا
معك ، ونحن نحتاج إلى أن نسمعه على الوجه ، فقال أبو عبيد : ما قرأته إلا على
المأمون فان أحببتم أن تقرؤه فاقرؤه ، قال فقال له علي بن المديني : إن قرأته
علينا أولى وإلا فلا حاجة لنا فيه - ولم يعرف أبو عبيد علي بن المديني - فقال
ليحيى بن معين : من هذا ؟ فقال : هذا علي بن المديني ، فالتزمه وقرأه
علينا ، فمن حضر ذلك المجلس جاز أن يقول " حدثنا " وغير ذلك فلا يقول .
وفاته روى أن أبا عبيد قدم مكة حاجا ، فلما قضى حجه وأراد الانصراف
غريب الحديث — صفحة مقدمة المصحح 11
مساهمون: محمد عبد المعيد خان
صمقدمة المصحح ١١