فكان أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي ، يرون الخيل والهجن سواء إذا
لحقت لحوق الفرس .
وقال الشافعي : الهجن والبراذين بمنزلة الخيل ، إذا أجازها الوالي .
وهو أيضا مذهب الثوري ، غير أن الثوري والشافعي يسهمان للفرس أو
البرذون سهمين . وقال أبو حنيفة : يسهم له سهم ولا تفضل بهيمة على انسان .
وكان الأوزاعي يفضل الفرس على الهجين . وأرى عمر في هذا الحديث
قد أسهم لما أشبه العتاق من البراذين ، وألغى غيرها مما لم يشبه العتاق فلم يسهم
له .
حدثني أبي حدثني أبو حاتم ثنا أبو عبيدة ، ان الشعبي قال : أول من عرب
العراب ، رجل من وادعة همدان ، أغارت الخيل فصبحت العدو وأبطأت الكوادن
فجاءت ضحى ، فاسهم للعراب وترك الكوادن . ثم كتب إلى عمر بن الخطاب
بذلك فقال : " هبلت الوادعي أمه . لقد أذكرني أمرا كنت أنسيته " . وقال غير أبي
عبيدة : " لقد أدكرت به أمرا " .
وكتب إليه : " أن نعم ما صنعت " . ومقارفة البراذين العتاق ، أن تقاربها في
اللحوق والسرعة . وأما المقاربة في الخلقة فإنما تقع بين العتيق والهجين ، وبين
المقرف والهجين .
وقال أبو عبيدة : الهجنة من قبل الأم ، والاقراف من قبل الأب . وأنشد لهند
بنت النعمان بن بشير في روح بن زنباع : " من الطويل "
وهل هند الا مهرة عربية * سليلة أفراس تجللها بغل
فان نتجت مهرا كريما فبالحري * وان يك اقراف فمن قبل الفحل
هكذا رواه يعقوب عن من سمعه من أبي عبيدة . والذي حكاه لي أبو حاتم
غريب الحديث — صفحة 88
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٨٨