والذي أراد عمر ، إن كان يذهب مذهب الذم لعدي ، انك انما نصبت
لتداوي وتشفي كما تشفى الربذة الناقة الدبرة ، أو لأن يصلح بك كما يصلح بالربذة
السقاء المدهون بها ، وإن كان أراد الذم ، فذلك ما لا نحتاج له إلى تفسير لوضوح
معناه .
وقد كتب إليه أيضا : غرتني منك صلاتك ومجالستك القراء ، وعمامتك
السوداء ، ثم وجدناك على خلاف ما أملناك ، قاتلكم الله ، أما تمشون بين القبور .
2 - وقال في حديث عمر بن عبد العزيز ، أنه قال لهلال بن سراج بن
مجاعة ، يا هلال : هل بقي من كهول بني مجاعة أحد قال : نعم ، وشكير كثير
فضحك عمر وقال : كلمة عربية .
حدثنيه القومسي باسناد لا أحفظه ، فيه طول .
قوله : وشكير كثير ، يريد : ان فيهما أحداثا ، وأصل الشكير ، الورق الصغار
ينبت في أصول الكبار . وهو أيضا النبت أول ما يطلع . يقال : قد بدا شكير النبت .
أي : شئ قليل رقيق ، وكذلك هو من الشعر والوبر والصوف . قال حميد الأرقط : " من الرجز "
والرأس قد صار له شكيير
وإذا شاخ الرجل ، دق شعره ولان ، ورق وصار كالزغب . ولذلك قال أبو
النجم : " من الرجز "
وأنبتت هامته المرعزي
والشكير في الشجر ، ورق يخرج في أصل الشجرة ، تقول العرب : " ومن
عضة ما ينبتن شكيرها " . وقد يستعار الشكير فيسمى به صغار الأشياء . قال
الراعي ، وذكر إبلا : " من الكامل "
حتى إذا احتسبت تبقى طرقها * وثنى الرعاة شكيرها المجولا
يقول : أخذ العمال السمان ، ورد الرعاء الصغار التي قد تنجل ما فيها
غريب الحديث — صفحة 252
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٥٢