وانما يعشو إليه لظلمة الليل ، لأنه لا يبصر في الليل ، إلا بصرا ضعيفا .
وقال الأعشى " وذكر امرأة " : " من المتقارب "
عشوت إليها إذا ما الظلام * ألبسنا حبشيا مجوبا * * *
3 - وقال في حديث سعيد بن المسيب ، أن أبا حازم قال : إن ناسا انطلقوا
إليه يسألونه عن بعير لهم فجئه الموت ، فلم يجدوا ما يذكونه به ، الا عصا ، فشقوها
فنحروه بها ، فسألوه ، وأنا معهم . فقال : إن كانت مارت فيه مورا ، فكلوا ، وان
كنتم ثردتموه فلا تأكلوه .
يرويه ابن عيينة عن أبي حازم .
قوله : مارت فيه ، أي : ذهبت وجاءت . ومنه قول الله جل وعز : يوم تمور
السماء مورا ، أي تجئ وتذهب . وقال أبو عبيدة : تكفأ وهو نحوه . وأنشد للأعشى : " من البسيط "
كأن مشيتها من بيت جارتها * مور السحابة ، لا ريث ولا عجل
وقوله : ثردتموه ، من التثريد في الذبح ، وهو أن تذبح الذبيحة بشئ ليس له
حد ، فيعذبها الذابح ولا يسيل الدم الا قليلا . وليس هذا بذبح ، انما هو قتل . * * *
4 - وقال في حديث ابن المسيب ، أنه كان لا يرى بالتذنوب أن يفتضخ
بأسا .
يرويه هشام عن أبي عبد الله الدستوائي عن قتادة عن سعيد بن المسيب وعن
الحسن أيضا .
غريب الحديث — صفحة 232
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٣٢