أيهلك معتم وزيد ولم أقم * على ندب يوما ، ولي نفس مخطر
يريد ، أن خطركم الإسلام ، وخطرهم الرثاث ، واحدها رثة ، وهي الأمتعة
الردئية من الغنائم . وكذلك الرثة من ألنا س ، هم خشارتهم وضعفاؤهم . وأراه من
الرثاثة مأخوذا . ومنه قول سيرين : كاتبني أنس بن مالك على عشرين ألفا ، وكنت
في مفتح تستر ، فاشتريت رثة ، فربحت فيها .
وقوله فيقرطوها أعنتها ، أي : يجعلوا الأعنة وراء آدانها ، وذلك أن
يلجموها ، وهو من القرط مأخوذ .
أخبرني عبد الرحمن عن الأصمعي ، أنه قال ، يقال ، قرط الفرس لجامها ،
أي : أحملها على أن تجري جريا شديدا ، حتى يمتد على أنوفها فيصير كأنه قرط .
وأنشد قوله :
وقرطوا الخيل من فلج أعنتها * مستمسك بهواديها ومصروع
وانهما هاهنا المناطق .
وقال الحارث بن حلزة يمدح رجلا : " من مجزوء الكامل "
يحبوك بالزغف الفيوض على * هميانها والأدم كالغرس
شبهها بالنخل لطولها ، والزغف : الدرع اللينة المس ، والفيوض : السابغة ،
والهميان : المنطقة ، ويكنو التكة في موضع آخر .
ومنه الحديث : " ان يوسف حل الهميان ، وقعد منها مقعد الخاتن " .
والأحقاء : جمع حقو ، وهو الوسط ، والعقاب الكاسر التي تكسر جناحها إذا
انحطت إلى الأرض .
والأكمة : المخالي ، واحدها كمام . سميت بذلك ، لأنها تكم الفم . والكمام
والحجام ، ما يجعل على فم البعير ويشد به لئلا يعض . يقال : كممت البعير
وحجمته ، أراد فليثب الرجال فليأخذوا عن الخيل فيلجموها . * * *
غريب الحديث — صفحة 149
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٤٩