* * *
5 - أبو محمد في حديث أبي ذر رضي الله عنه أنه قال لنا مولاه
تصدقت علينا بخدمتها ، ولنا عباءتان نكافئ بمها عنا عين الشمس ، واني لأخشى
فصل الحساب .
حدثني أبي ثناه الرياشي عن الأصمعي عن حماد بن سلمة .
قوله : نكافئ بهما ، أي : ندافع بهما . وأصل المكافأة المقاومة
والموازنة . ومنه يقال : فلان كفئ فلان وكفؤه ، ومنه قول الله جل وعز : ولم
يكن له كفوا أحد ، والكفاءة المصدر . يقال : كفؤ كفاءة .
ومنه قول الأحنف : " لا أجيب من لا كفاءة له " . ويقال : مالي به قبل ولا كفاء ،
أي : مالي طاقة به . وهو مصدر كافأته .
ومنه الحديث : ان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : انك مما إذا صليت
همست ، فقال ذكرت نبيا أعطي جنودا من قومه ، فنظر إليهم فقال : " من يكافئ
هؤلاء " * * *
6 - وقال أبو محمد في حديث أبي ذر رضي الله عنه ، ان أبا أسماء الرحبي
دخل عليه بالربذة ، وعنده امرأة سوداء مشنعة وليس عليها أثر المجاسد .
يرويه عفان عن همام عن قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء .
المجاسد : جمع مجسد ، وهو المصبوغ المشبع بالزعفران ، والجساد
الزعفران ، فأما المجسد ، بكسر الميم ، فإنه الذي يلي الجسد من الثياب . وقال
الفراء : المجسد والمجسد واحد . وهو من : أجسد ، أي : ألصق بالجسد ، فكسر
أوله بعضهم . وكذلك قالوا : مصحف وهو مأخوذ من : أصحف ، أي : جمعت فيه
الصحف فكسر أوله . وأصله الضم ، ومطرف ، وهو من أطرف ، أي : جعل في
طرفيه العلمان . ويقال : مطرف ومصحف على القياس والحديث يدل على أن
المجسد على ما فسرنا أولا ليس على ما قال الفراء .
والمشنعة : القبيحة ، يقال : منظر أشنع وشنيع وشنع ومشنع .
آخر حديث أبي ذر رحمة الله عليه .
غريب الحديث — صفحة 10
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٠