وقال أبو محمد في حديث الزبير انه سأل عائشة رضي الله عنهما
بالخروج إلى البصرة فأبت عليه ، فما زال يفتل في الذروة والغارب حتى أجابته .
الذروة : أعلى السنام ، والغارب : مقدمه .
قال الأصمعي هذا مثل يقال : " ما زال يفتل في ذروته " أي : يخادعه حتى
يزيله عن رأي هو عليه .
وذكر محمد بن إسحاق ، ان حيى بن أخطب النضري ، أتى كعب بن أسد
القرظي ، وكان كعب موادعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : جئتك بعز الدهر ، جئتك
بقريش معها قادتها وسادتها حتى أنزلتهم موضع كذا وكذا بغطفان مع قادتها
وسادتها ، حتى أنزلتهم بموضع كذا ، وقد عاهدوني وعاقدوني ان لا يبرحوا ، حتى
نستأصل محمدا ومن معه ، فقال له كعب : جئتني والله بدل الدهر وبجهام قد هراق
ماءه ، يرعد ويبرق ، فلم يزل به حيى يفتل في الذروة والغارب ، حتى نقض كعب
عهده .
* * *
وقال أبو محمد في حديث الزبير رضي الله عنه ، ان صفية بنت عبد
المطلب أمة ضربته ، فقيل لها : لم تضربينه ؟ فقالت :
" من الرجز " * أضربه لكي يلب *
وكي يقود ذا الجلب
بلغني عن الأصمعي . قولها : يلب ، من للب وهو العقل ، يقال : لبب ألب
لبا ، والجلب : جمع جلبة ، وهي أصوات ، ويقال : قد جلب على فرسه يجلب
جلبا ، إذا صاح به من خلفه ليسبق ، ويقال منه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا جلب " . * * *
وقال أبو محمد في حديث الزبير رضي الله عنه ، أنه كان في كلامه يوم
الشوري ، حين تكلم عبد الرحمن بن عوف بما ذكرته في حديثه ، لولا حدود الله جل
وعز فرضت وفرائض له حدث تراح إلى أهلها ، وتحيا لا تموت ، لكان الفرار من
غريب الحديث — صفحة 382
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٨٢