والرداء ، في غير هذا الموضع ، العطاء . يقال : فلان غمر الرداء ، إذا كان
واسع العطاء . قال كثير : " من الكامل "
غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا * غلقت لضحكته رقاب المال
والرداء أيضا ، الحسن والنضارة . قال آخر وذكر الكبر : من الطويل "
وهذا ردائي عنده يستعيره * ليسلبني نفسي أمال ابن حنظل
يقول : الكبر يستلب بهجتي ، وقال رؤبة في مثله : " من الرجز "
حتى إذا الدهر استجد سيما * من البلى يستوهب الوسيما
رداءه والبشر النعيما
أراد البشر الناعم ، وقد يجوز أن يكون كنى بالرداء عن الظهر ، لأنه يقع
عليه ، يقول : فليخفف ظهره ولا يثقله بالدين ، كما قال الآخر :
خماص الأزر
يريد : خماص البطون .
* * *
وقال أبو محمد في حديث علي رضي الله عنه ، انه رأى رجلا في
الشمس فقال : قم عنها فإنها مبخرة مجفرة ، تتفل الريح ، وتبلي الثوب ، وتظهر الداء
الدفين .
قوله : مجفرة ، أي : تذهب شهوة النساء وتقطع عن النكاح ، يقال : جفر
الفحل عن الإبل يجفر جفورا ، فهو جافر ، إذا أكثر الضراب حتى يتركها ويعدل
عنها ، ومثله : فدر يقدر ويفدر فدورا ، ومثله : أقطع الفحل فهو مقطع .
وحدثني أبي حدثني القطعي ، ثنا الحجاج عن عبد الملك بن قدامة عن أبي
غريب الحديث — صفحة 345
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٤٥