قوله : عجبت لتاجر هجر ، يريد : كيف يختلف إليها مع شدة وبائها ، إ ولراكب البحر كيف يركبه للتجارة مع ما فيه من الخطار بالأنفس ، لا أعلم للحديث
وجها غير هذا . وكل موضع كثر نخله اشتد وباؤه .
وروي في الحديث : " إن الحمى في أصول النخل "
. * * *
وقال أبو محمد في حديث عمر رضي الله عنه إنه قال ذات ليلة في
مسير له لابن عباس : أنشدنا لشاعر الشعراء ، قال : ومن هو يا أمير المؤمنين
قال : الذي لم يعاظل بين القول ، ولم يتبع حوشي الكلام . قال : ومن هو ؟ قال :
زهير . فجعل ينشده إلى أن برق الصبح .
هذا حديث كان يرويه أبو عمرو الشيباني عن شيخ يكنى أبا محمد ، ذكر أنه
لا بأس به عن أبي مخنف وعن أبي مسعود .
قوله : لم يعاظل بين القول ، أي لم يكرره ويحمل بعضه على بعض . :
ويقال : تعاظل الجراد ، إذا ركب بعضه بعضا ، وذلك حين يريد أن يبيض .
ويقال للضبع إذا دخل عليها الصائد : " خامري أم عامر ، أبشري بجراد عظال ،
وكمر رجال " . فتقر ونسكن حتى يدخل عليها فيربط يديها ورجليها ويكمعها .
وقال جرير : " من الطويل "
تراغيتم يوم الزبير كأنكم * ضباع بذي قار تمنى الأمانيا
فقوله : تمنى الأمانيا ، هو هذا الذي يقوله الصائد لها .
وروى تقلة الأخبار ، ان الحسن بن علي عليهما السلام ، حين كان من أمر
طلحة والزبير وعائشة ما كان : " أشرت عليك ثلاث مرات فعصيتني " . فقال
علي عليه السلام : " إنك تخن خنين الجارية ، هات ما الذي أشرت به علي ، وما
غريب الحديث — صفحة 308
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٠٨