من الطويل " . * وينهى ذوي الأحلام عني حلومهم * وأرفع صوتي للنعام المخزم
أراد : الجهال . شبههم في قلة أفهامهم بالنعام . يريد : من كان حليما نهاه
حلمه عني ، ومن كان جاهلا زجرتة أشد الزجر .
وأما قول علقمة بن عبدة ، يصف الظلأيم : " من البسيط "
فوه كشق العصا لأيا تبينه * أسك ما يسمع الأصوات مصلوم
ففيه قولان :
أحدهما ، أنه أراد لا يسمع الأصوات . اما كما قالوا لأنه أصم ولأنه لا يعرج
عليها ، وإن سمعها ، كما يقال : فلان لا يسمع قولي . أي : لا يعمل به . وهذا أشبه
عندي ، لأنه يقول في هذا الشعر : " من البسيط " .
يوحي إليها بأنقاض ونقنقة * كما تراطن في أقنانها الروم
فلو لم يسمع لم يوح إليها . ومثله قول الآخر : " من المنسرح "
أو خاضب يرتعي بهقلته * متى ترعه الأصوات يهتجس
فلولا أنه يسمع الأصوات ما راعته .
والقول الآخر ، أنه أراد أنه أسك الذي يسمع الأصوات ، والذي يسمع
الأصوات هو الأذن ، فكأنه قال : أسك الأذن .
وهذا البيت شبيه بقول خفاف بن ندبة .
حدثني أبو حاتم وعبد الرحمن عن الأصمعي ، ان قوم خفاف بن ندبة
السلمي ارتدوا ، وأبى أن يرتد ، وحسن ثباته على الإسلام . فقال في أبى بكر شعرا
قوافيه ممدودة مقيدة :
غريب الحديث — صفحة 300
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٠٠