ليشتغلوا عنهم . وخرج بنو إسرائيل حين انتصف النهار ، وأهل مصر
في مناحة عظيمة على أبكار أولادهم وأبكار أموالهم ، ليس من بيت إلا
وفيه عويل .
وحين جاء الوحي إلى موسى خرجوا مسرعين ، فحملوا العجين قبل
اختماره ، وحملوا الأزواد في الأردية وألقوها على عواتقهم ، وكانوا قد
استعاروا من أهل مصر حليا كثيرا ، فخرجوا وهم ستمائة ألف رجل
سوى الذراري بما معهم من الانعام ، وكانت مدة مقامهم بمصر أربعمائة
سنة وثلاثين سنة . هذا نص كتابهم .
وهذه السنة عندهم تسمى سنة الفسخ ، وهذا العيد عيد الفسخ ، ولهم
عيد الفطر ( 1 ) ، وعيد الحمل وهو أول السنة ، وهذه الأعياد الثلاثة آكد
أعيادهم ، منصوص عليها في كتابهم .
ولما خرجوا من مصر أخرجوا معهم تابوت يوسف عليه السلام ،
وخرجوا على طريق بحر سوف ( 2 ) ، وكانوا في النهار يسيرون والسحاب بين
أيديهم يسير أمامهم فيه عمود نور ، والليل أمامهم عمود نار ، فانتهى
بهم الطريق إلى ساحل البحر فنزلوا هنالك ، وأدركهم فرعون وجنوده
من المصريين ، وهم هناك حلول على شاطئ اليم ، فقلق كثير من بني
إسرائيل ، حتى قال قائلهم : كان بقاؤنا بمصر أحب إلينا من الموت
بهذه البرية . فقال موسى عليه السلام لمن قال هذه المقالة : لا تخشوا فإن
فرعون وجنوده لا يرجعون إلى بلدهم بعد هذا .
هامش
( 1 ) ط : الفطير . ( 2 ) ا : بحر سون .