ثلاثة أيام لا يجدون ماء ، فتكلم من تكلم منهم بسبب ذلك ، فوجدوا
ماء زعافا أجاجا لم يستطيعوا شربه ، فأمر الله موسى فأخذ خشبة فوضعها
فيه ، فحلا وساغ شربه . وعلمه الرب هنالك فرائض وسننا ، ووصاه
وصايا كثيرة .
* * *
وقد قال الله تعالى في كتابه [ العزيز ( 1 ) ] المهيمن على ما عداه من
الكتب : " وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على
أصنام لهم ، قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، قال إنكم قوم
تجهلون * إن هؤلاء متبر ما هم فيه ، وباطل ما كانوا يعملون ( 2 ) "
قالوا هذا الجهل والضلال ، وقد عاينوا من آيات الله وقدرته ، ما دلهم
على صدق ما جاءهم به رسول ذي الجلال [ والاكرام ( 3 ) ] وذلك أنهم
مروا على قوم يعبدون أصناما ، قيل كانت على صور البقر ، فكأنهم
سألوهم : لم يعبدونها ؟ فزعموا لهم أنها تنفعهم وتضرهم ، ويسترزقون بها
عند الضرورات ، فكأن بعض الجهال منهم صدقوهم في ذلك ، فسألوا
نبيهم الكليم الكريم العظيم ، أن يجعل لهم آلهة كما لأولئك آلهة ، فقال
لهم مبينا لهم أنهم لا يعقلون ولا يهتدون : " إن هؤلاء متبر ما هم فيه
وباطل ما كانوا يعملون " .
ثم ذكرهم نعمة الله عليهم ، في تفضيله إياهم على عالمي زمانهم
بالعلم والشرع ، والرسول الذي بين أظهرهم ، وما أحسن به إليهم وما
هامش
( 1 ) ليست في ا ( 2 ) سورة الأعراف 138 ، 139 .
( 3 ) سقطت من ا .