فصل فيما كان من أمر بني إسرائيل بعد هلاك فرعون
قال الله تعالى : " فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا
وكانوا عنها غافلين * وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض
ومغاربها التي باركنا فيها ، وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل
بما صبروا ، ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون *
وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم ،
قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كمالهم آلهة ، قال إنكم قوم تجهلون *
إن هؤلاء متبر ما هم فيه ، وباطل ما كانوا يعملون * قال أغير الله أبغيكم
إلها وهو فضلكم على العالمين * وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم
سوء العذاب ، يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم
عظيم ( 1 ) " يذكر تعالى ما كان من أمر فرعون وجنوده في غرقهم ، وكيف
سلبهم عزهم وما لهم وأنفسهم ، وأورث بني إسرائيل جميع أموالهم وأملاكهم ،
كما قال : " كذلك وأورثناها بني إسرائيل ( 2 ) " وقال : " ونريد أن نمن على
الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ( 3 ) " وقال هاهنا :
" وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي
باركنا فيها ، وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ، ودمرنا
ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون " .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف 136 - 141 . ( 2 ) الآية : 59 من سورة الشعراء .
( 3 ) الآية : 5 من سورة القصص .