وذكر غير واحد أن الإنجيل نقله عنه أربعة : لوقا ومتى ومرقس
ويوحنا ، وبين هذه الأناجيل الأربعة تفاوت كثير بالنسبة إلى كل نسخة
ونسخة ، وزيادات كثيرة ونقص بالنسبة إلى الأخرى ، وهؤلاء الأربعة منهم
اثنان ممن أدرك المسيح وراءه [ وهما ( 1 ) متى ويوحنا ، ومنهم اثنان من أصحاب
أصحابه وهما مرقس ولوقا .
وكان ممن آمن بالمسيح وصدقه من أهل دمشق رجل يقال له ضينا ،
وكان مختفيا في مغارة داخل الباب الشرقي قريبا من الكنيسة المصلبة
خوفا من بولس اليهودي ، وكان ظالما غاشما مبغضا للمسيح ولما جاء به ،
وكان قد حلق رأس ابن أخيه حين آمن بالمسيح وطاف به في البلد ثم
رجمه حتى مات رحمه الله .
ولما سمع بولص أن المسيح عليه السلام قد توجه نحو دمشق جهز
بغاله وخرج ليقتله ، فتلقاه عند كوكبا ، فلما واجه أصحاب المسيح جاء
إليه ملك فضرب وجهه بطرف جناحه فأعماه ، فلما رأى ذلك وقع
هامش
( 1 ) من هنا إلى آخر الكتاب سقط من ا . وفي ا زيادة نصها :
وقد أنشد الشيخ شهاب الدين القرافي في كتابه " الرد على النصارى " لبعضهم يرد
عليهم في قولهم بصلب المسيح وتسليمهم ذلك لليهود ، مع دعواهم أنه ابن الله ، تعالى الله عن
قولهم علوا كبيرا .
عجبا للمسيح بين النصارى * وإلى الله والدا نسبوه
أسلموه إلى اليهود وقالوا * إنهم بعد قتله صلبوه
فإن كان ما تقولون حقا * وصحيحا فأين كان أبوه
حين خلى ابنه رهين الأعادي * أتراهم أرضوه أم أغضبوه
فلئن كان راضيا بأذاهم * فاعذروهم لأنهم واقفوه
ولئن كان ساخطا فاتركوه * واعبدوهم لأنهم غلبوه