صلب عليها المصلوب ، فذكروا أنه ما مسها ذو عاهة إلا عوفي . فالله أعلم
أكان هذا أم لا ، وهل كان هذا لان ذلك الرجل الذي بذل نفسه كان
رجلا صالحا أو كان هذا محنة وفتنة لامة النصارى في ذلك اليوم ، حتى
عظموا تلك الخشبة وغشوها بالذهب واللآلئ ، ومن ثم اتخذوا الصلبانات
وتبركوا بشكلها وقبلوها ، وأمرت أم الملك هيلانة فأزيلت تلك القمامة
وبنى مكانها كنيسة هائلة مزخرفة بأنواع الزينة ، فهي هذه المشهورة اليوم
ببلد بيت المقدس التي يقال لها القمامة باعتبار ما كان عندها ، ويسمونها
القيامة يعنون التي يقوم جسد المسيح منها . ثم أمرت هيلانة بأن توضع
قمامة البلد وكناسته وقاذوراته على الصخرة التي هي قبلة اليهود فلم تزل
كذلك حتى فتح عمر بن الخطاب بيت المقدس ، فكنس عنها القمامة
بردائه وطهرها من الأخباث والأنجاس ، ولم يضع المسجد وراءها ولكن
أمامها حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الاسراء بالأنبياء
وهو [ المسجد ] الأقصى .
قصص الأنبياء — صفحة 460
مساهمون: ابن كثير
ص٤٦٠