وهذا في غاية البطلان والمخالفة للحديث الصحيح مع نص القرآن كما
قررناه في التفسير مطولا ولله الحمد والمنة .
وقد ورد الحديث الصحيح الدال على أنه قد كان لها أخ اسمه هارون
وليس في ذكر قصة ولادتها وتحرير أمها لها ما يدل على أنها ليس لها
أخ سواها . والله أعلم .
قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الله بن إدريس ، سمعت أبي بذكره ،
عن سماك . عن علقمة بن وائل ، عن المغيرة بن شعبة قال : بعثني
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نجران فقالوا : أرأيت ما تقرأون :
" يا أخت هارون " وموسى قبل عيسى بكذا وكذا ؟ قال فرحت فذكرت
ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " ألا أخبرتهم أنهم كانوا
يسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم " .
وكذا رواه مسلم والنسائي والترمذي من حديث عبد الله بن إدريس ،
وقال الترمذي : حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديثه وفي رواية .
" الا أخبرتهم أنهم كانوا يتسمون بأسماء صالحيهم وأنبيائهم " .
وذكر قتادة وغيره أنهم كانوا يكثرون من التسمية بهارون حتى
قيل إنه حضر بعض جنائزهم بشر كثير منهم ممن يسمى بهارون أربعون
ألفا ! فالله أعلم .
والمقصود أنهم قالوا : " يا أخت هارون " ودل الحديث على أنها
قد كان لها أخ نسبي اسمه هارون وكان مشهورا بالدين والصلاح والخير ،
ولهذا قالوا : " ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا " أي لست
قصص الأنبياء — صفحة 394
مساهمون: ابن كثير
ص٣٩٤