" والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا " .
وهذه المواطن الثلاثة التي تقدم الكلام عليها في قصة يحيى بن زكريا عليهما
السلام .
ثم لما ذكر تعالى قصته على الجلية وبين أمره ووضحه وشرحه قال :
" ذلك عيسى بن مريم قول الحق الذي فيه يمترون . ما كان لله أن
يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون " كما قال
تعالى بعد [ ذكر ] ( 2 ) قصته وما كان من أمره في آل عمران : " ذلك
فتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم * إن مثل عيسى عند الله
كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون * الحق من ربك
فلا تكن من الممترين * فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل
تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل
لعنة الله على الكاذبين * إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله
وإن الله لهو العزيز الحكيم * فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين " .
ولهذا لما قدم وفد نجران وكانوا ستين راكبا يرجع أمرهم إلى
أربعة عشر منهم ، ويؤول أمر الجميع إلى ثلاثة هم أشرافهم وساداتهم
وهم العاقب والسيد وأبو حارثة بن علقمة ، فجعلوا يناظرون في أمر المسيح
فأنزل الله صدر سورة آل عمران في ذلك ، وبين أمر المسيح وابتداء
خلقه وخلق أمه من قبله ، وأمر رسوله بأن يباهلهم إن لم يستجيبوا
له ويتبعوه ، فلما رأوا عينيها وأذنيها نكصوا ( 1 ) وامتنعوا عن المباهلة وعدلوا
هامش
( 1 ) ا : نكلوا .