وقوله تعالى : " فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا
فريا . يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا "
ذكر كثير من السلف ممن ينقل عن أهل الكتاب أنهم لما افتقدوها من
بين أظهرهم ذهبوا في طلبها فمروا على محلتها والأنوار حولها ، فلما واجهوها
وجدوا معها ولدها فقالوا لها : " يا مريم لقد جئت شيئا فريا " أي أمرا
عظيما منكرا . وفي هذا الذي قالوه نظر ، مع أنه كلام ينقض أوله آخره
وذلك لان ظاهر سياق القرآن العظيم يدل على أنها حملته بنفسها وأتت
به قومها وهي تحمله . قال ابن عباس : وذلك بعد ما تعالت ( 1 ) من
نفاسها بعد أربعين يوما .
والمقصود أنهم لما رأوها تحمل معها ولدها " قالوا يا مريم لقد جئت
شيئا فريا " والفرية هي الفعلة المنكرة العظيمة من الفعال والمقال .
ثم قالوا لها " يا أخت هارون " قيل شبهوها بعابد من عباد زمانهم
كانت تساميه في العبادة ، وكان اسمه هارون . قاله سعيد بن جبير . وقيل
أرادوا بهارون أخا موسى شبهوها به في العبادة . وأخطأ محمد بن كعب
القرظي في زعمه أنها أخت موسى وهارون نسبا ، فإن بينهما من الدهور
الطويلة ما لا يخفى على [ أدنى ] ( 2 ) من عنده من العلم ما يرده عن هذا
القول الفظيع ، وكأنه غره أن في التوراة أن مريم أخت موسى وهارون
صربت بالدف يوم نجى الله موسى وقومه وأغرق فرعون وملاه ، فاعتقد
أن هذه هي هذه .
هامش
( 1 ) ط : تعلت ( 2 ) سقط من ا .