طريق الحج : أي أخ أمن على أخيه ؟ فسكت القوم ، فقالت عائشة لمن
حول هودجها : هو موسى بن عمران حين شفع في أخيه هارون فأوحى
إليه . قال الله تعالى : " ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا " .
* * *
وقال تعالى في سورة الشعراء : " وإذ نادى ربك موسى أن ائت
القوم الظالمين * قوم فرعون ألا يتقون * قال رب إني أخاف أن يكذبون *
ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون * ولهم علي ذنب
فأخاف أن يقتلون * قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون * فأتيا
فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين * أن أرسل معنا بني إسرائيل *
قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين * وفعلت فعلتك
التي فعلت وأنت من الكافرين " ( 1 )
تقدير الكلام : فأتياه فقالا له ذلك ، وبلغاه ما أرسلا به من
دعوته إلى عبادة الله تعالى وحده لا شريك له ، وأن يفك أسارى بني
إسرائيل من قبضته وقهره وسطوته ، ويتركهم يعبدون ربهم حيث شاءوا ،
ويتفرغون لتوحيده ودعائه والتضرع لديه .
فتكبر فرعون في نفسه وعتا وطغى ، ونظر إلى موسى بعين الازدراء
والتقص قائلا له : " ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين ؟ "
أي أما أنت الذي ربيناه في منزلنا ؟ وأحسنا إليه وأنعمنا عليه مدة
من الدهر ؟ .
وهذا يدل على أن فرعون الذي بعث إليه هو الذي فر منه ، خلافا
هامش
( 1 ) الآيات : 10 - 91