والتي كان فرعون أراد اختبار عقله ، حين أخذ بلحيته وهو صغير فهم
بقتله ، فخافت عليه آسية وقالت : إنه طفل ، فاختبره بوضع تمرة وجمرة
بين يديه فهم بأخذ التمرة فصرف الملك يده إلى الجمرة ، فأخذها
فوضعها على لسانه فأصابه لثغة بسببها . فسأل زوال بعضها بمقدار
ما يفهمون قوله ، ولم يسأل زوالها بالكلية .
قال الحسن البصري : والرسل إنما يسألون بحسب الحاجة ، ولهذا
بقيت في لسانه بقية .
ولهذا قال فرعون ، قبحه الله ، فيما زعم أنه يعيب به الكليم :
" ولا يكاد يبين " أي يفصح عن مراده ، ويعبر عما في ضميره وفؤاده .
ثم قال موسى عليه السلام : " واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون
أخي * اشدد بن أزري * وأشركه في أمري * كي نسبحك كثيرا *
ونذكرك كثيرا * إنك كنت بنا بصيرا * قال قد أوتيت سؤلك
يا موسى " ( 1 )
أي قد أجبناك إلى جميع ما سألت ، وأعطيناك الذي طلبت . وهذا
من وجاهته عند ربه عز وجل ، حين شفع أن يوحى الله إلى أخيه فأوحى
إليه . وهذا جاه عظيم ، قال الله تعالى : " وكان عند الله وجيها " .
وقال تعالى : " ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا " ( 2 ) .
وقد سمعت أم المؤمنين عائشة رجلا يقول لأناس وهم سائرون في
هامش
( 1 ) سورة طه : 24 - 36 ( 2 ) الآية : 53 من سورة مريم