المقامان هما المذكوران في قوله تعالى " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم
حتى يتبين لهم أنه الحق ( 1 ) " .
ومع هذا كله لم يستفق فرعون من رقدته ، ولا نزع عن ضلالته ،
بل استمر على طغيانه وعناده وكفرانه : " قال إن رسولكم الذي أرسل
إليكم لمجنون * قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون "
أي هو المسخر لهذه الكواكب الزاهرة ( 2 ) المسير للافلاك الدائرة ،
خالق الظلام والضياء ، ورب الأرض والسماء ، رب الأولين والآخرين ،
خالق الشمس والقمر ، والكواكب السائرة ، والثوابت الحائرة ، خالق
الليل بظلامه ، والنهار بضيائه ، والكل تحت قهره وتسخيره وتسييره
سائرون ، وفي فلك يسبحون ، يتعاقبون في سائر الأوقات ويدورون . فهو
تعالى الخالق المالك المتصرف في خلقه بما يشاء .
فلما قامت الحجج على فرعون وانقطعت شبهه ( 3 ) ، ولم يبق له قول
سوى العناد ، عدل إلى استعمال سلطانه وجاهه وسطوته " قال لئن اتخذت
إلها غيري لأجعلنك من المسجونين * قال أولو جئتك بشئ مبين *
قال فأت به إن كنت من الصادقين * فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين *
ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين " .
وهذان هما البرهانان اللذان أيده الله بهما ، وهما العصا واليد ، وذلك
مقام أظهر فيه الخارق العظيم ، الذي بهر به العقول والابصار ، حين
هامش
( 1 ) الآية : 53 من سورة فصلت ( 2 ) ا : النيرة .
( 3 ) ا : شبهته .