وهو ضرب من الحيات يقال [ له ] الجان والجنان ، وهو لطيف ولكن سريع
الاضطراب والحركة جدا ، فهذه جمعت الضخامة والسرعة الشديدة . فلما
عاينها موسى عليه السلام " ولى مدبرا " أي هاربا منها ، لان طبيعته
البشرية ( 1 ) تقتضي ذلك " ولم يعقب " أي ولم يلتفت ، فناداه ربه قائلا له :
" يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين " .
فلما رجع أمره الله تعالى أن يمسكها " قال خذها ولا تخف سنعيدها
سيرتها الأولى " فيقال إنه هابها شديدا ، فوضع يده في كم مدرعته ،
ثم وضع يده في وسط فمها . وعند أهل الكتاب : أمسك بذنبها ، فلما
استمكن منها إذا هي قد عادت كما كانت عصا ذات شعبتين ، فسبحان
القدير العظيم ، رب المشرقين والمغربين !
ثم أمره تعالى بإدخال يده في جيبه ، ثم أمره بنزعها فإذا هي تتلألأ
كالقمر بياضا من غير سوء ، أي من غير برص ولا بهق ، ولهذا قال :
" اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء ، واضمم إليك جناحك
من الرهب " قيل معناه : إذا خفت فضع يدك على فؤادك يسكن جأشك .
وهذا وإن كان خاصا به ، إلا أن بركة الايمان به حق بأن ( 2 )
ينفع من استعمل ذلك على وجه الاقتداء بالأنبياء .
وقال في سورة النمل : " وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من
غير سوء ، في تسع آيات إلى فرعون وقومه ، إنهم كانوا قوما فاسقين "
هامش
( 1 ) ا : لان طبيعة البشر تقتضي ذلك . ( 2 ) ا : إلا بأن .