أحسن وتفصيلا لكل شئ ، وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون *
وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون " .
وقال تعالى في سورة المائدة : " إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور
يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا
من كتاب الله وكانوا عليه شهداء ، فلا تخشوا الناس واخشوني ولا تشتروا
بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " إلى أن
قال : " وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ، ومن لم يحكم بما أنزل الله
فأولئك هم الفاسقون * وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه
من الكتاب ومهيمنا عليه " الآية .
فجعل القرآن حاكما على سائر الكتب غيره ، وجعله مصدقا لها
ومبينا ما وقع فيها من التحريف والتبديل ، فإن أهل الكتاب استحفظوا
على ما بأيديهم من الكتب ، فلم يقدروا على حفظها ولا على ضبطها وصونها ،
فلهذا دخلها ما دخلها من تغييرهم وتبديلهم ، لسوء فهمهم ( 1 ) وقصورهم في
علومهم ، ورداءة قصودهم وخيانتهم لمعبودهم ، عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم
القيامة . ولهذا يوجد في كتبهم من الخطأ البين على الله وعلى رسوله -
مالا يحد ولا يوصف ، وما لا يوجد ( 2 ) مثله ولا يعرف .
وقال تعالى في سورة الأنبياء : " ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان
وضياء وذكر للمتقين * الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة
مشفقون * وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون " .
هامش
( 1 ) ا : لسوء فهو مهم . ( 2 ) ا : ولا يوجد .