واتفقت الروايات كلها على أن الله تعالى لما فرض على محمد صلى الله عليه وسلم
وأمته خمسين صلاة في اليوم والليلة - مر ( 1 ) بموسى ، فقال : ارجع
إلى ربك فسله التخفيف لامتك ، فإني قد عالجت بني إسرائيل قبلك أشد
المعالجة ، وإن أمتك أضعف أسماعا وأبصارا وأفئدة . فلم يزل يتردد بين
موسى وبين الله عز وجل ، ويخفف عنه في كل مرة ، حتى صارت إلى
خمس صلوات في اليوم والليلة . وقال الله تعالى : هي خمس وهي خمسون
أي بالمضاعفة ، فجزى الله عنا محمدا صلى الله عليه وسلم خيرا ، وجزى الله
عنا موسى عليه السلام خيرا .
وقال البخاري : حدثنا مسدد ، حدثنا حصين بن نمير عن حصين
ابن عبد الرحمن ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : خرج علينا
رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال : " عرضت علي الأمم ورأيت
سوادا كثيرا سد الأفق ، فقيل هذا موسى في قومه " .
هكذا روى البخاري هذا الحديث هاهنا مختصرا .
وقد رواه الإمام أحمد مطولا فقال : حدثنا شريح ، حدثنا هشام ،
حدثنا حصين بن عبد الرحمن ، قال : كنت عند سعيد بن جبير فقال :
أيكم رأى الكوكب الذي أنقض البارحة ؟ قلت أنا ، ثم قلت : إني لم
أكن في صلاة ولكن لدغت . قال : وكيف فعلت ؟ قلت : استرقيت
قال وما حملك على ذلك ؟ قال قلت : حديث حدثناه الشعبي عن بريدة
الأسلمي أنه قال : " لا رقية إلا من عين أو حمة " ، فقال سعيد -
يعني ابن جبير - قد أحسن من أنهى إلي ما سمع .
هامش
( 1 ) ا : فمر .