إنا هدنا إليك ، قال عذابي أصيب به من أشاء ، ورحمتي وسعت كل
شئ ، فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون *
الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يحدونه مكتوبا عندهم في التوراة
والإنجيل ، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، ويحل لهم الطيبات
ويحرم عليهم الخبائث ، ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ،
فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك
هم المفلحون ( 1 ) " .
ذكر السدى وابن عباس وغيرهما أن هؤلاء السبعين كانوا علماء
بني إسرائيل ، ومعهم موسى وهارون ويوشع وناذاب ( 2 ) وأبيهو ، ذهبوا
مع موسى عليه السلام ليعتذروا عن بني إسرائيل عن عبادة من عبد منهم
العجل . وكانوا قد أمروا أن يتطيبوا ويتطهروا ويغتسلوا ، فلما ذهبوا معه
واقتربوا من الجبل وعليه الغمام وعمود النور ساطع صعد ( 3 ) موسى الجبل .
فذكر بنو إسرائيل أنهم ( 4 ) سمعوا كلام الله . وهذا قد وافقهم عليه
طائفة من المفسرين ، وحملوا عليه قوله تعالى : " وقد كان فريق منهم
يسمعون كلام الله ، ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ( 5 ) " .
وليس هذا بلازم ، لقوله تعالى : " فأجره حتى يسمع كلام الله ( 6 ) "
أي مبلغا ، وهكذا هؤلاء سمعوه مبلغا من موسى عليه السلام .
وزعموا أيضا أن السبعين رأوا الله ، وهذا غلط منهم ، لأنهم لما
هامش
( 1 ) الآيات : 155 - 157 من سورة الأعراف ( 2 ) ا : وياذاب
( 3 ) ا : وصعد . ( 4 ) ا : فذكر أن بني إسرائيل سمعوا .
( 5 ) الآية : 75 من سورة البقرة . ( 6 ) الآية : 6 من سورة التوبة