عليكم إنه هو التواب الرحيم ( 1 ) " فيقال إنهم أصبحوا يوما وقد أخذ من
لم يعبد العجل في أيديهم السيوف ، وألقى الله عليهم ضبابا حتى لا يعرف
القريب قريبه ولا النسيب نسيبه ، ثم مالوا على عابديه فقتلوهم وحصدوهم
فيقال إنهم قتلوا في صبيحة واحدة سبعين ألفا !
ثم قال تعالى : " ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي
نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون " استدل بعضهم بقوله :
" وفي نسختها " على أنها تكسرت ، وفي هذا الاستدلال نظر ، وليس
في اللفظ ما يدل على أنها تكسرت ، والله أعلم .
وقد ذكر ابن عباس في حديث الفتون كما سيأتي : أن عبادتهم
العجل كانت على أثر خروجهم من البحر . وما هو ببعيد ، لأنهم حين
خرجوا " قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة " . وهكذا عند أهل
الكتاب ، فإن عبادتهم العجل كانت قبل مجيئهم بلاد بيت المقدس .
وذلك أنهم لما أمروا بقتل من عبد العجل ، قتلوا في أول يوم ثلاثة
آلاف ، ثم ذهب موسى يستغفر لهم ، فغفر لهم بشرط أن يدخلوا
الأرض المقدسة .
" واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا ، فلما أخذتهم الرجفة قال
رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ؟
إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا
وارحمنا وأنت خير الغافرين * واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة
هامش
( 1 ) سورة البقرة 54