ولما رجع موسى عليه السلام إليهم ، ورأى ما هم عليه من عبادة
العجل ، ومعه الألواح المتضمنة التوراة ، ألقاها ، فيقال إنه كسرها .
وهكذا هو عند أهل الكتاب ، وإن الله أبدله غيرها ، وليس في اللفظ
القرآني ما يدل على ذلك ، إلا أنه ألقاها حين عاين ما عاين .
وعند أهل الكتاب : أنهما كانا لوحين ، وظاهر القرآن أنها ألواح
متعددة . ولم يتأثر بمجرد الخبر من الله تعالى عن عبادة العجل ، فأمره
بمعاينة ذلك .
ولهذا جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وابن حبان عن ابن
عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس الخبر كالمعاينة "
ثم أقبل عليهم فعنفهم ووبخهم [ وهجنهم ] ( 1 ) في صنيعهم هذا القبيح
فاعتذروا إليه ، بما ليس بصحيح ، " قالوا إنا حملنا أوزارا من زينة القوم
فقذفناها فكذلك ألقى السامري " تحرجوا من تملك حلى آل فرعون
وهم أهل حرب ، وقد أمرهم الله بأخذه وأباحه لهم ، ولم يتحرجوا
بجهلهم وقلة علمهم وعقلهم من عبادة العجل الجسد الذي له خوار ، مع
الواحد الاحد الفرد الصمد القهار !
ثم أقبل على أخيه هارون عليهما السلام قائلا له : " يا هارون ما منعك
إذ رأيتهم ضلوا أن لا تتبعن " أي هلا لما رأيت ما صنعوا اتبعتني
فأعلمتني بما فعلوا . فقال : " إني خشيت أن تقول فرقت بين
بني إسرائيل " أي تركتهم وجئتني وأنت قد استخلفتني فيهم .
هامش
( 1 ) ليست في ا .