من أثر فرس جبريل ، حين رآه يوم أغرق الله فرعون على يديه . فلما
ألقاها فيه خار كما يخور العجل الحقيقي . ويقال إنه استحال عجلا جسدا
أي لحما ودما حيا يخور ، قاله قتادة وغيره . وقيل بل كانت الريح إذا
دخلت من دبره خرجت من فمه فيخور كما تخور البقرة ، فيرقصون حوله
ويفرحون .
" فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسى " أي فنسى موسى ربه
عندنا ، وذهب يتطلبه وهو هاهنا ! تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ،
وتقدست أسماؤه وصفاته ، وتضاعفت آلاؤه وهباته ( 1 ) .
قال الله تعالى مبينا بطلان ما ذهبوا إليه ، وما عولوا عليه من إلهية
هذا الذي قصاراه أن يكون حيوانا بهيما أو شيطانا رجيما : " أفلا يرون
أن لا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ؟ " وقال : " ألم يروا
أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين " .
فذكر أن هذا الحيوان لا يتكلم ولا يرد جوابا ، ولا يملك ضرا
ولا نفعا ، ولا يهدى إلى رشد ، اتخذوه وهم ظالمون لأنفسهم ، عالمون
في أنفسهم بطلان ما هم عليه من الجهل والضلال .
" ولما سقط في أيديهم " أي ندموا على ما صنعوا " ورأوا أنهم
قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين " .
* * *
هامش
( 1 ) ا : وعداته .