فلما كان للامك من العمر مائة واثنتان وثمانون سنة ولد له " نوح "
وعاش بعد ذلك خمسمائة وخمسا وتسعين سنة ، وولد له بنون وبنات . فلما كان
لنوح خمسمائة سنة ولد له بنون : سام وحام ويافث .
هذا مضمون ما في كتابهم صريحا .
وفى كون هذه التواريخ محفوظة فيما نزل من السماء نظر ، كما ذكره غير
واحد من العلماء طاعنين عليهم في ذلك . والظاهر أنها مقحمة فيها ، ذكرها
بعضهم على سبيل الزيادة والتفسير . وفيها غلط كثير كما سنذكره ( 1 ) في مواضعه
إن شاء الله تعالى .
وقد ذكر الإمام أبو جعفر بن جرير في تاريخه عن بعضهم : أن حواء
ولدت لآدم أربعين ولد في عشرين بطنا . قالخه ابن إسحاق سماهم . والله تعالى
أعلم . وقيل مائة وعشرين بطنا في كل واحد ذكر وأنثى ، أولهم قابيل وأخته
قليما ، وآخرهم عبد المغيث وأخته أم المغيث .
ثم انتشر الناس بعد ذلك وكثروا ، وامتدوا في الأرض ونموا ، كما قال
الله تعالى : " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم ممن نفس واحدة وخلق
منها زوجها ، وبث منهما رجالا كثيرا ونساء . . . " ( 2 ) الآية .
وقد ذكر أهل التاريخ أن آدم عليه السلام لم يمت حتى رأى من ذريته من
أولاده وأولاد أولاده أربعمائة ألف ( 3 ) نسمة . والله أعلم .
هامش
( 1 ) ا : مما سننبه ( 2 ) النساء 1
( 3 ) ا : أربعمائة سنة