والحسن البصري وقتادة والسدي ، وغير واحد من علماء السلف بسياقات توافق
هذه الأحاديث .
* * *
وتقدم أنه تعالى لما أمر الملائكة بالسجود لآدم ، امتثلوا كلهم الامر
الإلهي ، وامتنع إبليس من السجود له حسدا وعداوة له ، فطرده الله وأبعده ،
وأخرجه من الحضرة الإلهية ، ونفاه عنها ، وأهبطه إلى الأرض طريدا ملعونا
شيطانا رجيما .
وقد قال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، ويعلى ومحمد ابنا ( 1 ) عبيد ، قالوا
حدثنا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : " إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد ، اعتزل الشيطان يبكى يقول :
يا ويله ، أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة ، وأمرت بالسجود فعصيت
فلي النار " .
ورواه مسلم من حديث وكيع وأبى معاوية عن الأعمش به .
ثم لما أسكن آدم الجنة التي أسكنها ، سواء ، أكانت في السماء أم ( 2 )
في الأرض على ما تقدم من الخلاف فيه ، أقام بها هو وزوجته حوا عليهما
السلام ، يأكلان منها رغدا حيث شاءا ، فلما أكلا من الشجرة التي نهيا عنها ،
سلبا ما كانا فيه من اللباس وأهبطا إلى الأرض . وقد ذكرنا الاختلاف في
مواضع هبوطه منها .
واختلفوا في مقدار مقامه في الجنة : فقيل بعض يوم من أيام الدنيا ،
هامش
( 1 ) ا : حدثنا عبيد . ( 2 ) ا : أو .