فهو بإسناد جيد قوى على شرط مسلم ، رواه النسائي وابن جرير والحاكم
في مستدركه من حديث حسين بن محمد المروزي به . وقال الحاكم : صحيح الاسناد
ولم يخرجاه ، إلا أنه اختلف فيه على كلثوم بن جبر فروى عنه مرفوعا وموقوفا ،
وكذا روى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفا . وهكذا رواه العوفي
والوالبي والضحاك وأبو جمرة ، عن ابن عباس قوله . وهذا أكثر وأثبت
والله أعلم . وهكذا روى عن عبد الله بن عمر موقوفا ومرفوعا ، والموقوف أصح .
* * *
واستأنس القائلون بهذا القول - وهو أخذ الميثاق على الذرية وهم
الجمهور - بما قال الإمام أحمد : حدثنا حجاج ، حدثني شعبة ، عن أبي عمران
الجوني ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يقال
للرجل من أهل النار يوم القيامة : لو كان لك ما على الأرض من شئ أكنت
مفتديا به ؟ قال : فيقول نعم . فيقول قد أردت منك ما هو أهون من ذلك ،
قد أخذت عليك في ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئا ، فأبيت إلا أن تشرك بي " .
أخرجاه من حديث شعبة به .
وقال أبو جعفر الرازي : عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، عن أبي
بن كعب ، في قوله تعالى : " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم
ذريتهم . . " الآية والتي بعدها .
قال : فجمعهم له يومئذ جميعا ما هو كائن منه إلى يوم القيامة ، فخلقهم ثم
صورهم ثم استنطقهم فتكلموا وأخذ عليهم العهد والميثاق ، وأشهد عليهم
أنفسهم : " ألست بربكم ؟ قالوا : بلى . . " الآية .
قصص الأنبياء — صفحة 50
مساهمون: ابن كثير
ص٥٠