فهذا هو الولد الوحيد في الصورة والمعنى . ولكن أين من يتفطن
لهذا السر ؟ وأين من يحل بهذا المحل ؟ والمعنى لا يدركه ويحيط بعلمه إلا
كل نبيه نبيل !
وقد أثنى الله تعالى عليه ووصفه بالحلم ( 1 ) وبالصبر وصدق الوعد ،
والمحافظة على الصلاة ، والامر بها لأهله ليقيهم العذاب ، مع ما كان
يدعو إليه من عبادة رب الأرباب ، قال الله تعالى : " فبشرناه بغلام
حليم * فلما بلغ معه السعي قال يا بنى إني أرى في المنام أنى أذبحك فانظر
ماذا ترى ؟ قال يا أبت افعل ما تؤمر ، ستجدني إن شاء الله من الصابرين * ( 2 )
فطاوع أباه على ما إليه دعاه ، ووعده بأن سيصبر ، فوفى بذلك وصبر على ذلك .
وقال تعالى : " واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد
وكان رسولا نبيا * وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا " ( 3 )
وقال تعالى : " واذكر عبادنا إبراهيم وإسحق ويعقوب أولى الأيدي
والابصار * إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار * وإنهم عندنا لمن المصطفين
الأخيار * واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار " ( 4 )
وقال تعالى : " وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين *
وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين " ( 5 ) وقال تعالى : " إنا أوحينا
إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده . وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل
وإسحق ويعقوب والأسباط . . . الآية ( 6 ) "
هامش
( 1 ) ا : بالعلم . ( 2 ) الآيتان 101 - 102 من سورة الصافات
( 3 ) الآيتان : 54 ، 55 من سورة مريم ( 4 ) الآيات : 45 - 48 من سورة ص
( 5 ) الآيتان : 85 ، 86 من سورة الأنبياء ( 6 ) الآية : 163 من سورة النساء