أنهم أصابهم حر شديد ، وأسكن الله هبوب الهواء عنهم سبعة أيام ،
فكان لا ينفعهم مع ذلك ماء ولا ظل ، ولا دخولهم في الأسراب ، فهربوا
من محلتهم إلى البرية ، فأظلتهم سحابة ، فاجتمعوا تحتها ليستظلوا بظلها ،
فلما تكاملوا فيه أرسلها الله ترميهم بشرر وشهب ، ورجفت بهم الأرض ،
وجاءتهم صيحة من السماء ، فأزهقت الأرواح ، وخربت الأشباح .
" فأصبحوا في دارهم جاثمين * الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها
الذي كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين " ونجى الله شعيبا ومن معه من
المؤمنين ، كما قال تعالى وهو أصدق القائلين : " ولما جاء أمرنا نجينا
شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا ، وأخذت الذي ظلموا الصيحة فأصبحوا
في ديارهم جاثمين * كأن لم يغنوا فيها ألا بعد المدين كما بعدت ثمود "
وقال تعالى : " وقال الملا الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا
إنكم إذا لخاسرون * فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين * الذين
كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها ، الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين "
وهذا في مقابلة قولهم : " لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون " .
* * *
ثم ذكر تعالى عن نبيهم : أنه نعاهم إلى أنفسهم موبخا ومؤنبا
ومقرعا ، فقال تعالى : " فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات
ربى ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين " .
أي أعرض عنهم موليا عن محلتهم بعد هلكتهم قائلا : " يا قوم
لقد أبلغتكم رسالات ربى ونصحت لكم " . أي قد أديت ما كان
هامش
( 19 - قصص الأنبياء 1 )