ولهذا قالت : " إن هذا لشئ عجيب * قالوا : أتعجبين من أمر الله !
رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد " .
وكذلك تعجب إبراهيم عليه السلام استبشارا بهذه البشارة وتثبيتا
لها وفرحا بها ، " قال أبشرتموني على أن مسني الكبير فبم تبشرون *
قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين " أكدوا الخبر بهذه البشارة
وقرروه معه ، فبشروهما " بغلام عليم " ; وهو إسحق أخو إسماعيل .
غلام عليم مناسب لمقامه وصبره ، وهكذا وصفه ربه بصدق الوعد والصبر .
وقال في الآية الأخرى : " فبشرناها بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب " .
وهذا مما استدل به محمد بن كعب القرظي وغيره على أن الذبيح
هو إسماعيل ، وأن إسحق لا يجوز أن يؤمر بذبحه بعد أن وقعت البشارة
بوجوده ووجود ولده يعقوب المشتق من العقب من بعده .
وعند أهل الكتاب أنه أحضر مع العجل الحنيذ ، وهو المشوى ،
رغيفا من مكة فيه ثلاثة أكيال وسمن ولبن . وعندهم أنهم أكلوا .
وهذا غلط محض . وقيل : كانوا يرون أنهم يأكلون والطعام يتلاشى
في الهواء .
وعندهم أن الله تعالى قال لإبراهيم : أما سارا امرأتك فلا يدعى
اسمها سارا ولكن اسمها سارة ، وأبارك عليها وأعطيك منها ابنا ، وأباركه
ويكون الشعوب وملوك الشعوب منه . فخر إبراهيم على وجهه - يعنى
ساجدا - وضحك قائلا في نفسه : أبعد مائة سنة يولد لي غلام ؟
أو سارة تلد وقد أتت عليها تسعون سنة ؟ !
قصص الأنبياء — صفحة 220
مساهمون: ابن كثير
ص٢٢٠