ومحمد بن كعب ، وأبى جعفر محمد بن علي وأبى صالح أنهم قالوا : الذبيح
هو إسماعيل عليه السلام . وحكاه البغوي أيضا عن الربيع بن أنس
والكلبي وأبى عمرو بن العلاء .
قلت : وروى عن معاوية ، وجاء عنه : أن رجلا قال لرسول الله
صلى الله عليه وسلم : يا بن الذبيحين : فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز ومحمد بن إسحاق بن يسار ، وكان
الحسن البصري يقول : لا شك في هذا .
وقال محمد بن إسحاق عن بريدة عن سفيان بن فروة الأسلمي ، عن
محمد بن كعب : إنه حدثهم أنه ذكر ذلك لعمر بن عبد العزيز وهو خليفة
إذ كان معه بالشام - يعنى استدلاله بقوله بعد العصمة ( 1 ) : " فبشرناها
بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب " - فقال له عمر : إن هذا الشئ
ما كنت أنظر فيه ، وإني لأراه كما قلت :
ثم أرسل إلى رجل كان عنده بالشام ، كان يهوديا فأسلم وحسن
إسلامه ، وكان يرى أنه من علمائهم . قال : فسأله عمر بن عبد العزيز :
أي ابني إبراهيم أمر بذبحه ؟ فقال : إسماعيل والله يا أمير المؤمنين ،
وإن اليهود لتعلم بذلك ، ولكنهم يحسدونكم معشر العرب على أن يكون
أباكم الذي كان من أمر الله فيه والفضل الذي ذكره الله منه لصبره
لما أمر به ، فهم يححدون ذلك ويزعمون أنه إسحق ، لان إسحق أبوهم .
وقد ذكرنا هذه المسألة مستقصاة بأدلتها وآثارها في كتابنا التفسير .
ولله الحمد والمنة .
هامش
( 1 ) كذا بالأصول . ولعلها : بعد القصة .