وقال تعالى : " هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين * إذ دخلوا
عليه فقالوا سلاما ، قال سلام قوم منكرون * فراغ إلى أهله فجاء بعجل
سمين * فقربه إليهم قال ألا تأكلون ؟ * فأوجس منهم خيفة ، قالوا
لا تخف وبشروه بغلام عليم * فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها
وقالت عجوز عقيم * قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم ( 1 ) " .
يذكر تعالى : أن الملائكة * قالوا : وكانوا ثلاثة : جبريل وميكائيل
وإسرافيل - لما وردوا على الخليل حسبهم [ أولا ( 2 ) ] أضيافا ، فعاملهم
معاملة الضيوف ، وشوى لهم عجلا سمينا من خيار بقرة ، فلما قربه إليهم
وعرض عليهم لم ير لهم همة إلى الاكل بالكلية ، وذلك لان الملائكة
ليس فيهم قوة الحاجة إلى الطعام " فنكرهم " إبراهيم " وأوجس منهم
خيفة ، قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط " أي لندمر عليهم . فاستبشرت
عند ذلك سارة غضبا لله عليهم ، وكانت قائمة على رؤوس الأضياف
كما جرت به عادة الناس من العرب وغيرهم . فلما ضحكت استبشارا
بذلك ، قال الله تعالى : " فبشرناها بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب "
أي بشرتها الملائكة بذلك " فأقبلت امرأته في صرة " أي في صرخة
" فصكت وجهها " أي كما يفعل النساء عند التعجب وقالت : " يا ويلتي
أألد وأنا عجوز وهذا بعلى شيخا " أي كيف يلد مثلي وأنا كبيرة وعقيم
أيضا ، وهذا بعلى ، أي زوجي ، شيخا ؟ تعجبت من وجود ولد والحالة هذه .
هامش
( 1 ) الآيات : 24 - 30 من سورة الذاريات ( 2 ) من ا