وقال إبراهيم لله تعالى : ليت إسماعيل يعيش قدامك . فقال الله
لإبراهيم : بحق إن امرأتك سارة تلد لك غلاما وتدعو اسمه إسحق إلى
مثل هذا الحين من قابل ، وأوثقه ميثاقي إلى الدهر ولخلفه من بعده .
وقد استجبت لك في إسماعيل وباركت عليه وكثرته ونميته جدا كثيرا ،
ويولد له اثنا عشر عظيما وأجعله رئيسا لشعب عظيم .
وقد تكلمنا على هذا بما تقدم . والله أعلم .
فقوله تعالى : " فبشرناها بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب " دليل
على أنها تستمتع بوجود ولدها إسحق ، ثم من بعده يولد ولده يعقوب .
أي يولد في حياتهما لنقر أعينهما به كما قرت بولده . ولو لم يرد هذا لم
يكن لذكر يعقوب وتخصيص التنصيص عليه من دون سائر نسل إسحق
فائدة . ولما عين بالذكر [ دل ] ( 1 ) على أنهما يتمتعان به ويسران بولده
كما سرا بمولد أبيه من قبله . وقال تعالى : [ " ووهبنا له إسحق
ويعقوب كلا هدينا " ] ( 1 ) وقال تعالى : " فلما اعتزلهم وما يعبدون من
دون الله وهبنا له إسحق ويعقوب ( 2 ) " .
وهذا إن شاء الله ظاهر قوى . ويؤيده ما ثبت في الصحيحين من
حديث سليمان بن مهران الأعمش عن إبراهيم بن يزيد التيمي عن أبيه ،
عن أبي ذر ، قال : قلت يا رسول الله أي مسجد وضع أول ؟ [ قال
المسجد الحرام . قلت : ثم أي ؟ ] ( 3 ) قال : المسجد الأقصى " قلت كم
هامش
( 1 ) سقطت من ا . ( 2 ) من الآية : 9 : من سورة مريم
( 3 ) سقطت من المطبوعة .