وليس في ذلك حديث صحيح عن المعصوم حتى نترك لأجله ظاهر
الكتاب العزيز ولا يفهم هذا من القرآن ، بل المفهوم بل المنطوق بل
النص عند التأمل على أنه إسماعيل .
وما أحسن ما استدل به ابن كعب القرظي على أنه إسماعيل ولبس
بإسحق من قوله : " فبشرناه بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب " [ قال ] ( 1 )
فكيف تقع البشارة بإسحاق وأنه سيولد له يعقوب ، ثم يؤمر بذبح
إسحق وهو صغير قبل أن يولد له ؟
هذا لا يكون ، لأنه يناقض البشارة المتقدمة . والله أعلم .
وقد اعترض السهيلي على هذا الاستدلال بما حاصله أن قوله :
" فبشرناها بإسحق " جملة تامة ، وقوله : " ومن وراء إسحاق يعقوب "
جملة أخرى ليست في حيز البشارة . قال : لأنه لا يجوز من حيث العربية
أن يكون مخفوضا إلا أن يعاد معه حرف الجر ، فلا يجوز أن يقال
مررت يزيد ومن بعده عمرو ، حتى يقال ومن بعده بعمرو . وقال : فقوله
" ومن وراء إسحق يعقوب " منصوب بفعل مضمر تقديره : " ووهبنا
لإسحاق يعقوب " .
وفى هذا الذي قاله نظر .
ورجح أنه إسحق ; واحتج بقوله : " فلما بلغ معه السعي " قال :
وإسماعيل لم يكن عنده ، إنما كان في حال صغره هو وأمه بجبال مكة
فكيف يبلغ معه السعي ؟
هامش
( 1 ) ليست في ا