وكانت سجاياهم تأبى الايمان واتباع الحق ، ولهذا قال : " ولا يلدوا
إلا فاجرا كفارا " .
ولهذا : " قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جسدا لنا فأتنا بما تعدنا
إن كنت من الصادقين * قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم
بمعجزين " أي إنما يقدر على ذلك الله عز وجل ، فإنه الذي لا يعجزه
شئ ولا يكترثه أمر ، بل هو الذي يقول للشئ كن فيكون .
" ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن
يغويكم ، هو ربكم وإليه ترجعون " أي من يرد الله فتنته فلن يملك
أحد هدايته ، هو الذي يهدى من يشاء ويضل من يشاء ، وهو الفعال
لما يريد ، وهو العزيز الحكيم ، العليم بمن يستحق الهداية ومن يستحق
الغواية ، وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة .
* * *
" وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن " تسلية
له عما كان منهم إليه ، " فلا تبتئس بما كانوا يفعلون " وهذه تعزية
لنوح عليه السلام في قومه أنه لن يؤمن منهم إلا من قد آمن ، أي
لا يسوأنك ما جرى فإن النصر قريب والنبأ [ عجب ( 1 ) ] عجيب .
" واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم
مغرقون " .
هامش
( 1 ) من : ا