فأول ما فيه : أنه قال : " يموت حينا " وذلك خلاف مذهب الواقفة ، فأما
الهرب فإنما صح ذلك فيمن ندعيه نحن دون من يذهبون إليه ، لان أبا الحسن
موسى عليه السلام ما علمنا أنه هرب وإنما هو شئ يدعونه لا يوافقهم عليه أحد ،
ونحن يمكننا أن نتأول قوله " يموت حينا " بأن نقول يموت ذكره .
55 - قال : وروى بحر بن زياد ( 1 ) ، عن عبد الله الكاهلي ، أنه سمع أبا
عبد الله عليه السلام يقول : إن جاءكم من يخبركم بأنه مرض ابني هذا ، وهو
شهده وهو أغمضه وغسله وأدرجه في أكفانه وصلى عليه ووضعه في قبره وهو حثا
عليه التراب ، فلا تصدقوه ولابد من أن يكون ذا .
فقال له محمد بن زياد التميمي ( 2 ) : - وكان حاضر الكلام بمكة - يا أبا يحيى
هذه والله فتنة عظيمة ، فقال له الكاهلي : فسهم الله فيه أعظم ، يغيب عنهم
شيخ ويأتيهم شاب فيه سنة من يونس ( 3 ) .
فليس فيه أكثر من تكذيب من يدعي أنه فعل ذلك وتولاه ، لعلمه بأنه ربما
ادعى ذلك من هو كاذب ، لأنه لم يتول أمره إلا ابنه عند قوم أو مولاه على
المشهور . فأما غير ذلك ، فمن ادعاه كان كاذبا .
وأما ظهور صاحب هذا الامر فلعمري يكون في صورة شاب ويظن قوم أنه
شاخ لأنه في سن شيخ قد هرم .
56 - قال : وروى أحمد بن الحارث ، رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه
قال : لو قد يقوم القائم لقال الناس : أنى يكون هذا وبليت عظامه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام قائلا بحر بن زياد البصري .
( 2 ) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام قائلا : محمد بن زياد التميمي عربي ،
كوفي .
( 3 ) لم نجد له تخريجا .
( 4 ) عنه إثبات الهداة : 3 / 499 ح 276 .
وأخرجه في البحار : 51 / 148 ح 19 عن غيبة النعماني : 154 ح 13 نحوه .
ويأتي نحوه في ح 406 وله تخريجات نذكرها هناك .