والحيلولة ليس كذلك ، ولا يمتنع أن يقال : [ إن ] ( 1 ) في ذلك مفسدة ولا يؤدي
إلى إفساد ( 2 ) وجوب الرئاسة .
إن قيل ( 3 ) : أليس آباؤه عليهم السلام كانوا ظاهرين ولم يخافوا ولا صاروا
بحيث لا يصل إليهم أحد ؟ .
قلنا : آباؤه عليهم السلام حالهم بخلاف حاله ، لأنه كان المعلوم من حال
آبائه لسلاطين الوقت وغيرهم أنهم لا يرون الخروج عليهم ، ولا يعتقدون أنهم
يقومون بالسيف ويزيلون الدول ، بل كان المعلوم من حالهم أنهم ينتظرون مهديا
لهم ، وليس يضر السلطان اعتقاد من يعتقد إمامتهم إذا أمنوهم على مملكتهم ( ولم
يخافوا جانبهم ) ( 4 ) .
وليس كذلك صاحب الزمان عليه السلام ، لان المعلوم منه أنه يقوم
بالسيف ويزيل الممالك ويقهر كل سلطان ويبسط العدل ويميت الجور ، فمن هذه
صفته يخاف جانبه ( 5 ) ويتقي فورته ، فيتتبع ويرصد ، ويوضع العيون عليه ،
ويعنى به خوفا من وثبته وريبة ( 6 ) من تمكنه فيخاف حينئذ ويحوج إلى التحرز
والاستظهار ، بأن يخفي شخصه ( 7 ) عن كل من لا يأمنه من ولي وعدو إلى وقت
خروجه .
وأيضا فآباؤه عليهم السلام إنما ظهروا لأنه كان المعلوم أنه لو حدث بهم
حادث لكان هناك من يقوم مقامه ويسد مسده من أولادهم ، وليس كذلك
صاحب الزمان عليه السلام ، لان المعلوم أنه ليس بعده من يقوم مقامه قبل
هامش
( 1 ) من نسخ " أ ، ف ، م " .
( 2 ) في البحار ونسخ " أ ، ف ، م " فساد .
( 3 ) في البحار : فإن قيل .
( 4 ) ليس في البحار ، وفي نسخة " ف " خيبتهم وفي نسختي " أ ، م " جنبتهم .
( 5 ) في نسخة " ف " خيبته وفي نسختي " أ ، م " جنبته .
( 6 ) في الأصل : رهبته .
( 7 ) في الأصل : شخص .