5 - فصل
في ذكر العلة المانعة لصاحب الامر عليه السلام من الظهور .
لا علة تمنع من ظهوره إلا خوفه على نفسه من القتل ، لأنه لو كان غير ذلك
لما ساغ له الاستتار ، وكان يتحمل المشاق ( 1 ) والأذى ، فإن منازل الأئمة وكذلك
الأنبياء عليهم السلام إنما تعظم لتحملهم المشاق العظيمة في ذات الله تعالى .
فإن قيل : هلا منع الله من قتله بما يحول بينه وبين من يريد قتله ؟ .
قلنا : المنع الذي لا ينافي التكليف هو النهي عن خلافه والامر بوجوب
اتباعه ونصرته والتزام الانقياد له ، وكل ذلك فعله تعالى ، وأما الحيلولة بينهم وبينه
فإنه ينافي التكليف ، وينقض الغرض [ به ] ( 2 ) ، لان الغرض بالتكليف استحقاق
الثواب ، والحيلولة ينافي ذلك ، وربما كان في الحيلولة والمنع من قتله بالقهر مفسدة
للخلق ، فلا يحسن من الله فعلها .
وليس هذا كما قال بعض أصحابنا : إنه لا يمتنع أن يكون في ظهوره مفسدة
وفي استتاره مصلحة ، لان الذي قاله يفسد طريق وجوب الرسالة في كل حال
وتطرق ( 3 ) القول بأنها تجري مجرى الألطاف التي تتغير بالأزمان والأوقات ، والقهر
هامش
( 1 ) في نسخة " ف " يتحمله من المشاق وكذا في نسختي " أ ، م " .
( 2 ) من نسخ " أ ، ف ، م " .
( 3 ) في البحار ونسخة " ح " يطرق .