حضور وقت قيامه بالسيف ، فلذلك وجب استتاره وغيبته ، وفارق حاله حال
آبائه عليهم السلام ، وهذا واضح بحمد الله .
فإن قيل : بأي شئ يعلم زوال الخوف وقت ظهوره أبوحي ( 1 ) من الله ؟
فالامام لا يوحى إليه ، أو بعلم ضروري ؟ فذلك ينافي التكليف ، أو بأمارة
توجب عليه الظن ؟ ففي ذلك تغرير بالنفس .
قلنا : عن ذلك جوابان :
أحدهما أن الله تعالى أعلمه على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ،
وأوقفه عليه من جهة آبائه عليهم السلام زمان غيبته المخوفة ، وزمان زوال الخوف
عنه ، فهو يتبع في ذلك ما شرع له وأوقف ( 2 ) عليه ، وإنما أخفي ذلك عنا لما فيه
من المصلحة ، فأما هو فهو عالم ( 3 ) به لا يرجع [ فيه ] ( 4 ) إلى الظن .
والثاني أنه لا يمتنع أن يغلب على ظنه بقوة الامارات بحسب العادة قوة
سلطانه ، فيظهر عند ذلك ويكون قد أعلم أنه متى غلب في ( 5 ) ظنه كذلك وجب
عليه ، ويكون الظن شرطا والعمل عنده معلوما ، كما نقوله في تنفيذ الحكم عند
شهادة الشهود ( 6 ) ، والعمل على جهات القبلة بحسب الامارات والظنون ( 7 ) ،
وإن كان وجوب التنفيذ للحكم والتوجه إلى القبلة معلومين ، وهذا واضح بحمد
الله ( 8 ) .
وقد ورد بهذه الجملة التي ذكرناها أيضا أخبار تعضد ما قلناه ، نذكر طرفا
هامش
( 1 ) في البحار : أبالوحي .
( 2 ) في نسخ " أ ، ف ، م " وقف .
( 3 ) في البحار ونسخ " أ ، ف ، م " فعالم بدل فهو عالم .
( 4 ) من نسخ " أ ، ف ، م " .
( 5 ) في البحار ونسخة " ف " على ظنه .
( 6 ) راجع الوسائل : 18 / أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى .
( 7 ) راجع الوسائل : 3 / أبواب القبلة .
( 8 ) من قوله : " لا علة تمنع من ظهوره " إلى هنا في البحار : 52 / 98 - 100 .