مواضع من أسانيد بشارة المصطفى لعماد الدين الطبري الآملي ، ولا نعلم مقدار ما
عاش بعد التاريخ المذكور ، كما لا نعرف موضع قبره على التحقيق ، ولا شك أنه
في النجف الأشرف ، ولعله دفن بجنب والده الشيخ الطوسي كما جزم به بعض من
عاصرناه من العلماء ، والله أعلم .
وخلف الشيخ أبو علي ولدا هو الشيخ أبو نصر محمد بن أبي علي الحسن بن
أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي النجفي ، وهو بقية رجال
العلم في هذا البيت في النجف الأشرف ، ومن الغريب أنه لم يترجم له أصحابنا الإمامية
في معاجمهم ، وكان الشيخ أبو نصر محمد المذكور من أعاظم العلماء ،
وأكابر الفقهاء ، وأفاضل الحجج ، وأثبات الرواة وثقاتهم .
فقد قام مقام والده في النجف الأشرف ، وانتقلت إليه الرياسة والمرجعية
بعد وفاة والده أبي علي الحسن ، وتقاطر عليه طلاب العلم من شتى النواحي .
ذكره ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب ( 1 ) في حوادث سنة ( 540 )
فقال :
" . . . وفيها توفي أبو الحسن محمد بن الحسن أبي علي بن أبي جعفر الطوسي
شيخ الشيعة وعالمهم وابن شيخهم وعالمهم ، رحلت إليه طوائف الشيعة من كل
جانب إلى العراق ، وحملوا إليه ، وكان ورعا عالما كثير الزهد ، وأثنى عليه
السمعاني وقال العماد الطبري : لو جازت على غير الأنبياء صلاة لصليت عليه " .
وخلف شيخ الطائفة الطوسي غير ولده الشيخ أبي علي المذكور - على ما ذكره
المتقدمون - ابنتين كانتا من حملة العلم وربات الإجازة ومن أهل الدراية والرواية ،
ذكرهما الميرزا عبد الله أفندي في رياض العلماء ، وذكرهما أيضا الشيخ يوسف
البحراني في لؤلؤة البحرين في ترجمة السيد رضي الدين أبي القاسم علي ، والسيد
جمال الدين أبي الفضائل أحمد ابني السيد سعيد الدين أبي إبراهيم موسى بن جعفر
آل طاووس رحمهما الله .
هامش
( 1 ) 4 / 126 - 127 .