ومنهم : عبد المسيح بن بقيلة الغساني ، ذكر الكلبي ( 1 ) وأبو عبيدة ( 2 )
وغيرهما أنه عاش ثلاثمائة سنة وخمسين سنة ، وأدرك الاسلام فلم يسلم ، وكان
نصرانيا ، وخبره مع خالد بن الوليد - لما نزل على الحيرة - معروف ، حتى قال له
كم أتى لك ؟ قال : خمسون وثلاثمائة سنة ، قال : فما أدركت ؟ قال : أدركت
سفن البحر ترفأ ( 3 ) إلينا في هذا الجرف ورأيت المرأة من أهل الحيرة تضع مكتلها
على رأسها لا تزود إلا رغيفا واحدا حتى تأتي الشام وقد أصبحت خرابا ( 4 ) ،
وذلك دأب الله في العباد والبلاد ، وهو القائل :
والناس أبناء علات ( 5 ) فمن علموا * أن قد أقل فمجفو ومحقور ( 6 )
وهم بنون لام إن رأوا نشبا * فذاك بالغيب محفوظ ومحصور ( 7 ) ( 8 )
ومنهم : النابغة الجعدي من بني عامر بن صعصعة يكنى أبا ليلى .
قال أبو حاتم السجستاني ( 9 ) : كان النابغة الجعدي أسن من النابغة الذبياني
هامش
( 1 ) هو أبو النضر محمد بن السائب بن بشر بن كلب الكلبي ، صاحب التفسير ، من أهل الكوفة ،
توفي سنة 146 .
ويحتمل كون المراد منه ابنه أبو المنذر هشام بن محمد الكلبي ، صاحب النسب ، توفي سنة 206
( الأنساب للسمعاني ) .
( 2 ) هو معمر بن المثنى اللغوي البصري أبو عبيدة مولى بني تيم ، تيم قريش ، ولد سنة 110 ومات
سنة 209 ( بغية الوعاة ، تاريخ بغداد )
( 3 ) " أرفأت السفينة : قربت من المرفأ ( لسان العرب ) .
( 4 ) في أمالي المرتضى : خرابا يبابا .
( 5 ) قال في لسان العرب : إن أبناء علات يستعمل في جماعة مختلفين .
( 6 ) في أمالي المرتضى : ومهجور .
( 7 ) في أمالي المرتضى والبحار : ومخفور .
( 8 ) عنه البحار : 51 / 289 وفي ص 280 عن أمالي المرتضى : 1 / 260 مفصلا ، وذكره في تقريب
المعارف : 211 وفي المعمرين والوصايا : 47 .
( 9 ) هو سهل بن محمد بن عثمان بن يزيد الحشمي ( الجشمي ) من كبار العلماء باللغة والشعر من أهل
البصرة ، كان المبرد يلازم القراءة عليه ، وله عدة كتب منها كتاب المعمرين والوصايا توفي
سنة 250 .
راجع ترجمته في هدية العارفين : 5 / 411 والاعلام : 3 / 184 ومعجم المؤلفين : 4 / 285 ووفيات
الأعيان : 2 / 430 - 433 والوافي بالوفيات : 16 / 14 - 16 وغيرها من كتب التراجم .