الامامية في وجود ولد للحسن عليه السلام ، كان بعيدا من معرفة العادات .
وقد فعل نظير ذلك الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام ( 1 ) حين أسند
وصيته إلى خمسة نفر أولهم المنصور إذ كان سلطان الوقت ، ولم يفرد ابنه موسى
عليه السلام بها إبقاء عليه ، وأشهد معه الربيع وقاضي الوقت وجاريته أم ولده
حميدة البربرية وختمهم بذكر ابنه موسى بن جعفر عليهما السلام لستر أمره
وحراسة ( 2 ) نفسه ، ولم يذكر مع ولده موسى أحدا من أولاده الباقين لعلمه ( 3 ) كان
فيهم من يدعي مقامه من بعده ، ويتعلق بإدخاله في وصيته ، ولو لم يكن موسى
عليه السلام ظاهرا مشهورا في أولاده معروف المكان منه ، وصحة نسبه واشتهار
فضله وعلمه ، وكان مستورا لما ذكره في وصيته ولاقتصر على ذكر غيره ، كما فعل
الحسن بن علي والد صاحب الزمان عليه السلام .
فإن قيل : قولكم إنه منذ ولد صاحب الزمان عليه السلام إلى وقتنا هذا مع
طول المدة لا يعرف أحد مكانه ، ولا يعلم مستقره ، ولا يأتي بخبره من يوثق
بقوله ، خارج عن العادة ، لان كل من اتفق له الاستتار عن ظالم لخوف منه على
نفس أو لغير ذلك من الأغراض يكون مدة استتاره قريبة ولا يبلغ عشرين سنة ،
ولا يخفى أيضا على ( 4 ) الكل في مدة استتارة مكانه ، ولابد من أن يعرف فيه بعض
أوليائه وأهل ( 5 ) مكانه ، أو يخبر بلقائه ، وقولكم بخلاف ذلك .
قلنا : ليس الامر على ما قلتم لان الامامية تقول إن جماعة من أصحاب أبي
محمد الحسن بن علي عليهما السلام قد شاهدوا وجوده في حياته ( 6 ) - وكانوا أصحابه
وخاصته بعد وفاته ، والوسائط بينه وبين شيعته معروفون ربما ( 7 ) ذكرناهم فيما
هامش
( 1 ) يأتي في ح 162 .
( 2 ) في نسخ " أ ، ف ، م " حراسته .
( 3 ) في البحار : لعله .
( 4 ) في البحار : عن .
( 5 ) في نسخ " أ ، ف ، م " وأهله .
( 6 ) يأتي في فصل 2 .
( 7 ) في البحار : بما .