فسقط السؤال من أصله .
على أن لطفهم بمكانه حاصل من وجه آخر وهو أن لمكانه ( 1 ) يثقون بوصول
جميع الشرع إليهم ، ولولاه لما وثقوا بذلك وجوزوا أن يخفى عليهم كثير من الشرع
وينقطع دونهم ، وإذا علموا وجوده في الجملة أمنوا جميع ذلك ، فكان اللطف
بمكانه حاصلا من هذا الوجه أيضا .
وقد ذكرنا فيما تقدم أن ستر ولادة صاحب الزمان عليه السلام ليس بخارق
للعادات ( 2 ) إذ جرى أمثال ذلك فيما تقدم من أخبار الملوك ، وقد ذكره العلماء من
الفرس ومن روى أخبار الدولتين ( 3 ) .
من ذلك ما هو مشهور كقصة كيخسرو وما كان من ستر أمه حملها وإخفاء
ولادتها ، وأمه بنت ولد أفراسياب ملك الترك ، وكان جده كيقاوس أراد قتل ولده
فسترته أمه إلى أن ولدته ، وكان من قصته ما هو مشهور في كتب التواريخ ، ذكره
الطبري ( 4 ) .
وقد نطق القرآن بقصة إبراهيم عليه السلام وأن أمه ولدته خفيا وغيبته في
المغارة حتى بلغ ، وكان من أمره ما كان ( 5 ) .
وما كان من قصة موسى عليه السلام فإن أمه ألقته في البحر خوفا عليه
وإشفاقا من فرعون عليه ، وذلك مشهور نطق به القرآن ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في البحار : بمكانه .
( 2 ) في البحار : العادات .
( 3 ) في البحار : الدوليين .
( 4 ) تاريخ الأمم والملوك : 1 / 509 - 516 .
( 5 ) راجع تاريخ الأمم والملوك : 1 / 233 ومجمع البيان : 2 / 325 وعنه البحار : 12 / 19 .
( 6 ) سورة القصص آية 7 وقد ذكر قصته مفصلا الفخر الرازي في التفسير الكبير : 24 / 227 والطبري
في جامع البيان : 20 / 20 - 21 وتاريخ الأمم والملوك : 1 / 385 - 434 والشيخ الطبرسي ( ره ) في
مجمع البيان : 4 / 240 - 241 .