يعلم أحد من الخلق مستقره ، وستره الله تعالى في جوف السمكة ، وأمسك عليه
رمقه بضرب من المصلحة ، إلى أن انقضت تلك المدة ورده الله تعالى إلى قومه ،
وجمع بينهم وبينه ، وهذا أيضا خارج عن عادتنا وبعيد من تعارفنا قد نطق به
القرآن وأجمع عليه أهل الاسلام ( 1 ) .
ومثل ما حكيناه أيضا قصة أصحاب الكهف وقد نطق بها القرآن وتضمن
شرح حالهم واستتارهم عن قومهم فرارا بدينهم ( 2 ) .
ولولا ما نطق القرآن به لكان مخالفونا يجحدونه دفعا لغيبة صاحب الزمان
عليه السلام ، وإلحاقهم به ، لكن أخبر الله تعالى أنهم بقوا ثلاثمائة سنة مثل ذلك
مستترين خائفين ، ثم أحياهم الله تعالى فعادوا إلى قومهم ، وقصتهم مشهورة في
ذلك .
وقد كان من أمر صاحب الحمار ( 3 ) الذي نزل بقصته القرآن وأهل الكتاب
يزعمون أنه كان نبيا فأماته الله تعالى مائة عام ثم بعثه ، وبقي طعامه وشرابه لم
يتغير ( 4 ) .
وكان ذلك خارقا للعادة .
وإذا كان ما ذكرناه معروفا كائنا كيف يمكن مع ذلك إنكار غيبة صاحب
الزمان عليه السلام ، اللهم إلا أن يكون المخالف دهريا معطلا ينكر جميع ذلك
هامش
( 1 ) سورة الصافات آية 139 - 148 وسورة ن آية 48 - 50 وراجع تاريخ الأمم والملوك : 3 / 11 -
17 والبحار : 14 / 379 - 406 باب 26 .
( 2 ) سورة الكهف آية 9 - 26 وذكر قصته في تاريخ الأمم والملوك : 2 / 5 - 11 وقصص الأنبياء
للراوندي : 255 ح 300 وعنه البحار : 14 / 411 - 419 ، وراجع البحار المذكور ص 407 -
437 باب 27 .
( 3 ) هو أرميا النبي عليه السلام : راجع تفسير القمي : 1 / 90 وعنه البحار : 14 / 359 ذح 1
والعياشي : 1 / 140 ح 466 وعنه البحار : 14 / 373 ح 14 ، وذكره مفصلا في تاريخ الأمم
والملوك : 1 / 553 - 554 أو العزير كما في كمال الدين : 226 قطعة من ح 20 وعنه البحار :
14 / 372 ح 13 .
( 4 ) عنه الايقاظ من الهجعة : 184 ح 39 ، ويأتي في حديثي : 404 ، 405 .